الشيخ محمد علي الأنصاري
74
الموسوعة الفقهية الميسرة
الأحكام : يختلف حكم التحريش باختلاف موارده : - فالتحريش بين الناس وإيقاع الفتنة بينهم حرام ؛ لقوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « 1 » و الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ « 2 » . - وأمّا التحريش بين الحيوانات بأن يحرّش الكلب على الصيد بقصد الصيد فلا إشكال فيه ؛ لحلّية الصيد بالآلات المعتبرة شرعا ، ومنها الكلاب ، كما تقدّم بيانه في « آلات الصيد » . - وأمّا التحريش بين البهائم والحيوانات بعضها مع بعض للّهو ، فهو منهيّ عنه ، خاصّة إذا أدّى إلى إتلاف الحيوان الذي له ماليّة شرعا ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنّه « نهى عن التحريش بين البهائم » « 3 » ، وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام حينما سئل عن التحريش بين البهائم ؟ أنّه قال : « كلّه مكروه إلّا الكلاب » « 4 » ، وفي رواية أخرى : « أكره ذلك كلّه إلّا الكلاب » « 5 » . واستثناء الكلاب لعلّه للاصطياد أو لتعليمها له ، لكن فسّره المجلسي بالأوّل فقط ، فإنّه قال بعد ذكر الروايات : « قوله : " إلّا الكلاب " كأنّ المراد به تحريش الكلب على الصيد ، لا تحريش الكلاب بعضها على بعض » . ثمّ قال : « والأخبار وإن وردت بلفظ الكراهة ، لكن قد عرفت أنّ الكراهة في عرف الأخبار أعمّ من الحرمة ، وهو لهو ، ولغو ، وإضرار بالحيوانات بغير مصلحة ، فلا يبعد القول بالتحريم واللّه يعلم » « 1 » . تحريض [ المعنى : ] لغة : الحثّ والتحريك « 2 » ، فالتحريض على القتال : الحثّ عليه ، ومنه قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ « 3 » . اصطلاحلاحا : المعنى المتقدّم نفسه .
--> ( 1 ) البقرة : 191 . ( 2 ) البقرة : 217 . ( 3 ) البحار 61 : 227 ، كتاب السماء والعالم ، باب إخصاء الدواب و . . . ، الحديث 17 ، وعوالي اللآلي 1 : 171 ، الحديث 200 . ( 4 ) الوسائل 11 : 523 ، الباب 36 من أبواب أحكام الدواب ، الحديث 4 . ( 5 ) المصدر المتقدّم : الحديث 5 . 1 البحار 61 : 227 ، كتاب السماء والعالم ، باب إخصاء الدواب و . . ، ذيل الحديث 17 . 2 انظر الصحاح : « حرض » . 3 الأنفال : 65 .